أبي الفرج الأصفهاني
121
الأغاني
جارية أبي - وكانت قندهاريّة [ 1 ] ، اشتراها جدّي عبد اللَّه وهي صبيّة ريّض [ 2 ] من آل يحيى بن معاذ بمائتي ألف درهم - قالت : ألقى عليّ إبراهيم الموصليّ لحنه في هذين البيتين : صوت إذا سرّها أمر وفيه مساءتي قضيت لها فيما تريد على نفسي وما مرّ يوم أرتجي فيه راحة فأذكره إلَّا بكيت على أمس / الشعر لأبي حفص [ 3 ] الشّطرنجيّ ، والغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى - فسمعني ابن جامع / يوما وأنا أغنّيه ، فسألني : ممن أخذته ؟ فأخبرته ؛ فقال : أعيديه ، فأعدته مرارا ، وما زال ابن جامع يتنغّم [ 4 ] به معي حتى ظننت أنه قد أخذه ، ثم كان كلما جاءنا قال لي : يا صبيّة ، غنّي ذلك الصوت ، فكان صوته عليّ . قصته مع مخارق في أخذه دراهم من يحيى البرمكي وأولاده : أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثني عمر بن شبّة قال قال مخارق : أذن لنا أمير المؤمنين الرشيد أن نقيم في منازلنا ثلاثة أيّام ، وأعلمنا أنه مشتغل فيها مع الحرم ، فمضى الجلساء أجمعون إلى منازلهم - وأخبرني وسواسة وهو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الموصليّ بهذا الخبر فقال حدّثني أبي عن أبيه عن مخارق قال : اشتغل الرشيد يوما واصطبح مع الحرم وقد أصبحت السماء متغيّمة ، فانصرفنا إلى منازلنا . ولم يذكر في الخبر ما ذكره عمر بن شبّة مما قدمت ذكره ، واتفقا هاهنا في أكثر الحكايات ، واللفظ فأكثره لرواية ابن الموصليّ - قال مخارق : وأصبحت السماء متغيّمة تطشّ طشّا خفيفا ، فقلت : واللَّه لأذهبنّ إلى أستاذي إبراهيم فأعرف خبره ثم أعود ، فأمرت من عندي أن يسوّوا مجلسا لنا إلى وقت رجوعي ؛ فجئت إلى إبراهيم الموصليّ فإذا الباب مفتوح والدّهليز قد كنس والبوّاب قاعد ؛ فقلت : ما خبر أستاذي ؟ فقال : ادخل ، فدخلت فإذا هو جالس في رواق له وبين يديه قدور تغرغر [ 5 ] وأباريق تزهر ، والستارة منصوبة والجواري خلفها ، وإذا قدّامه طست فيه رطليّة وكوز وكأس ، فدخلت أترنّم ببعض الأصوات ، وقلت له : ما بال / الستارة لست أسمع من ورائها صوتا ؟ فقال : اقعد ويحك ! إني أصبحت على الذي ظننت ؛ فأتاني خبر ضيعة تجاورني ، قد واللَّه طلبتها زمانا وتمنّيتها فلم أملكها ، وقد أعطي بها مائة ألف درهم ؛ فقلت : وما يمنعك منها ؟ فو اللَّه لقد أعطاك اللَّه أضعاف هذا المال وأكثر ؛ قال : صدقت ، ولكن لست أطيب نفسا أن أخرج هذا المال ؛ فقلت : فمن يعطيك الساعة مائة ألف درهم ؟ واللَّه ما أطمع في ذلك من الرشيد ، فكيف بمن دونه ! فقال : اجلس ، خذ هذا الصوت ، ونقر بقضيب معه على الدواة وألقى عليّ :
--> [ 1 ] قندهارية : نسبة إلى قندهار ، وهي بلد من بلاد السند أو الهند مشهورة في الفتوح . [ 2 ] الرّيض كسيد : الدابة أوّل ما تراض ، يطلق على الذكر والأنثى ، يقال : غلام ريض ، وناقة ريض . [ 3 ] هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز مولى بني العباس ، نشأ في دار المهدي وتأدّب وكان لاعبا بالشطرنج مشغوفا به فلقب به لغلبته عليه ، فلما مات المهدي انقطع إلى علية ابنته . وله ترجمة في الجزء التاسع عشر من « الأغاني » طبع بولاق . [ 4 ] تنغم المغني : طرّب في الغناء . [ 5 ] غرغرت القدر ، صاتت عند الغلي .